محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
179
رشحات البحار ( فارسى )
البصر و اللمس . النائرة التاسعة : توهم كون الغاية فى فعل الحق ايصال النفع الى الخلق و ذلك لأنه لو لم يكن كذلك ، لزم إمّا عدم النفع أو « 1 » البعث أو رجوع النفع إليه و كلاهما محال كما قيل [ بالفارسية : ] من نكردم خلق تا سودى كنم * بلكه تا بر بندگان جودى كنم « 2 » اما الأول فلان الأفعال الاختيارية تابعة لمبادى « 3 » الاختيار و هى تصور الشىء « 4 » و فائدته و التصديق به لو كانت سفهية حتى يدعوه إلى الفعل و إلا فلا يفعل حتى الأطفال و المجانين و الحيوان . و اما الثانى فلتمامية الفاعل و كماله و عدم الحاجة فى استكماله بفعله كما هو الدأب فى فواعل آخر فيكون لا محالة راجعا إلى العباد . اما إطفائها فنقول أولا أن الداعى إلى الفعل هو الذى يبعث الفاعل نحوه و ما لم يرجع إليه لا يدعوه إليه و إلا لزم الترجيح من غير مرجح . فإيصال النفع إلى العباد إما يتساوى بالنسبة إلى ذات الحق فلم يصر داعيا له فيكون فعله ترجيحا على تركه غير المرجح و إن لم يتساو بالنسبة إلى ذاته بحيث يصح أن يقال فعل الحسن ، فهذا صفة كمال حاصل له من فعله فقد استكمل بفعله و المتوهم يفر من ذلك . و ثانيا إيصال النفع إلى العباد أمر زائد على ذاته فلو كان غاية لفعله لزم الحاجة فى تمامية فاعليته إلى غيره و هو محال بل كما هو غنى فى ذاته و صفاته يكون غنيا فى أفعاله . فهو تعالى كامل تام من جميع الجهات . فالتحقيق أن يقال أن كماله الذاتى و غنائه الإطلاقى و علمه العنائى الذاتى بنظام الوجود - و هو عين ذاته - دعاه إلى العطاء و الفيض و بالجملة الملئان أوجب الفيضان . فغاية فعله هو نفسه و ظهوره و جلائه و استجلائه لا
--> ( 1 ) . فى الأصل : و ( 2 ) . الشعر لجلال الدين محمد البلخى ، الشهير بمولوى أو مولانا . و البيت فى ديوانه المشهور ب « مثنوى معنوى » لكن فى بعض النسخ جاءت كلمة « أمر » بدل كلمة « خلق » . و المعنى : ما خلقت الخلق لكى انتفع و إنما خلقت الخلق لأجود على العباد . ( 3 ) . فى الأصل : مبادى ( 4 ) . فى الأصل : الشيى